ابن الجوزي

40

زاد المسير في علم التفسير

هو يطعمني ويسقين ( 79 ) وإذا مرضت فهو يشفين ( 80 ) والذي يميتني ثم يحيين ( 81 ) والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ( 82 ) قوله تعالى : ( هل يسمعونكم ) والمعنى : هل يسمعون دعاءكم . وقرأ سعيد بن جبير ، وابن يعمر ، وعاصم الجحدري : " هل يسمعونكم " بضم الياء وكسر الميم ، ( إذ تدعون ) قال الزجاج : إن شئت بينت الذال ، وإن شئت أدغمتها في التاء وهو أجود في العربية ، لقرب الذال من التاء . قوله تعالى : ( أو ينفعونكم ) أي : إن عبدتموهم ( أو يضرون ) إن لم تعبدوهم ؟ فأخبروا عن تقليد آبائهم . قوله تعالى : ( فإنهم عدو لي ) فيه وجهان : أحدهما : أن لفظه لفظ الواحد والمراد به الجميع ، فالمعنى : فإنهم أعداء لي . والثاني : فإن كل معبود لكم عدو لي . فإن قيل : ما وجه وصف الجماد بالعدواة ؟ فالجواب : من وجهين . أحدهما : أن معناه : فإنهم عدو لي يوم القيامة إن عبدتهم . والثاني : أنه من المقلوب ، والمعنى : فإني عدو لهم ، لأن من عاديته عاداك ، قاله ابن قتيبة . وفي قوله : تعالى : ( إلا رب العالمين ) قولان : أحدهما : أنه استثناء من الجنس ، لأنه علم أنهم كانوا يعبدون الله مع آلهتهم ، قاله ابن زيد . والثاني : أنه من غير الجنس ، فالمعنى : ولكن رب العالمين ، قاله أكثر النحويين . قوله تعالى : ( الذي خلقني فهو يهدين ) أي : إلى الرشد ، لا ما تعبدون ، ( والذي هو يطعمني ويسقين ) أي : هو رازقي الطعام والشراب . فإن قيل : لم قال : " مرضت " ، ولم يقل : " أمرضني " ؟ فالجواب : أنه أراد الثناء على ربه فأضاف إليه الخير المحض ، لأنه لو قال : " أمرضني " لعد قومه ذلك عيبا ، فاستعمل حسن الأدب ، ونظير قصة الخضر حين قال في العيب : " فأردت " ، وفي الخير المحض : " فأراد ربك " فإن قيل : فهذا يرده قوله : ( والذي يميتني ) . فالجواب : أن القوم كانوا لا ينكرون الموت ، وإنما يجعلون له سببا سوى تقدير الله عز وجل ، فأضافه إبراهيم إلى الله تعالى ، وقوله [ تعالى ] : ( ثم يحيين ) يعني البعث ، [ وهو ] أمر لا يقرون